محمد بن طولون الصالحي
445
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الثّاني : التّعليل ، وهو المشار إليه بقوله : " وبها التّعليل قد يعنى " ، كقوله عزّ وجلّ : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] ، أي / : لأجل هدى اللّه لكم . وفهم من قوله : " قد يعنى " أنّ إتيانها للتّعليل قليل . الثّالث : زيادتها للتّوكيد ، وهو قليل ، وهو المشار إليه بقوله : " وزائدا لتوكيد ورد " ، كقوله عزّ وجلّ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " 1 " [ الشورى : 11 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : واستعمل اسما وكذا عن وعلى * من أجل ذا عليهما من دخلا اعلم أنّ من حروف الجرّ ما يخرج عن الحرفيّة ويستعمل اسما ، وذلك خمسة أحرف ، أشار إلى ثلاثة منها هنا : الأوّل : كاف التّشبيه ، واستعماله اسما : قيل : في الضّرورة ، وهو مذهب سيبويه " 2 " ، كقوله :
--> ( 1 ) أي : ليس مثله شيء ، كذا قدره الأكثرون ، إذا لو لم يقدروه كذلك صار المعنى : ليس مثل مثله شيء ، فيلزم المحال ، وهو إثبات المثل ، وإنما زيدت الكاف لتوكيد نفي المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، قاله ابن جني . وقيل : الكاف هنا غير زائدة ، ثم اختلفوا : فقيل : الزائدة " مثل " كما زيدت في فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ، قالوا : وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير . قال في المغني : والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم ، بل زيادة الاسم لم تثبت . وقيل : الكاف و " مثل " لا زائد منهما ، ثم اختلف : فقيل : " مثل " بمعنى الذات ، والمعنى : ليس كذاته شيء . وقيل : بمعنى الصفة ، لأن المثل والمثيل بمعنى ، كالشبه والشبيه ، والمعنى : ليس كصفته شيء . وقيل : الكاف اسم مؤكد ب " مثل " كما عكس ذلك من قال : فصيّروا مثل كعصف مأكول انظر التصريح على التوضيح : 2 / 17 ، مغني اللبيب : 237 - 238 ، الأشموني مع الصبان : 2 / 225 ، الهمع : 4 / 195 - 196 . ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 203 ) : " إلا أن أناسا من العرب اضطروا في الشعر ، وجعلوها بمنزلة " مثل " ، قال الراجز وهو حميد الأرقط : فصيّروا مثل كعصف مأكول . انتهى . وانظر شرح المكودي : 1 / 185 ، شرح المرادي : 2 / 217 ، الهمع : 4 / 197 ، شرح الأشموني : 2 / 225 ، شرح الرضي : 2 / 343 ، الجنى الداني : 79 ، مغني اللبيب : 238 ، جواهر الأدب : 144 ، التصريح على التوضيح : 2 / 18 ، ارتشاف الضرب : 2 / 437 .